.
دخـــــــــــول الأعضـــــــــــــــــــاء
الاســــــــــــــــــــم: الكلمة السريــــــــــــة:

هل نسيت الكلمة السرية؟ أضغط هنا..
خدمات
متنوعة
الأعضاء الجدد !
المسجلين في الموقع

اعلانــــــــات خاصــــــــــة


الدعوة والإرشاد الدعوة والإرشاد رد على الموضوع
أضف رد
أضف موضوع جديد
موضوع جديد
جهز الموضوع للطباعة
طباعة
إذهب الى منتدى:
   الإسراف وضرره في الدين والدنيا
أبو ياسر78
20:51 - /2015 معلومات عن العضو             رد على الموضوع بإضافة نص هذه المشاركة  

الْحَـــــــمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُ بِهِ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَسْــتَنْصِرُه

وَ نَــــعُوذُ بِالْلهِ تَعَالَى مِنْ شُــــرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَــــاتِ أَعْمَالِنَا

مَنْ يَـــهْدِهِ الْلهُ تَعَالَى فَلَا مُضِــــلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُـضْلِلْ فَلَا هَــــادِىَ لَه

وَ أَشْــــــــــهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا الْلهُ وَحْــــــدَهُ لَا شَــــــرِيكَ لَه

وَ أَشْـــهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، صَلَّى الْلهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا

أَمَّـــا بَعْــــد


{{الإسراف وضرره في الدين والدنيا }}
{ للأمانة...الكاتب :: سيد مبارك أبو بلال}


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد..

مما لا شك فيه أن الإسراف وما في معناه من التبذير والترف من الأمراض الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة التي تهدد الأمم والشعوب سواء المتقدمة منها أو المتخلفة فالأمر سيان؛ لأن الترف والبذخ بداية النهاية.

ولقد أشارت الآيات القرآنية إلى الإسراف والمسرفين في إحدى وعشرين موضعاً؛ لخطورته على الأفراد والجماعات، من ذلك قوله:. (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (53) الزمر: 53، وقوله: (مَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (147)آل عمران: 147.

وغير ذلك من الآيات البينان في ذم الإسراف والمسرفين دين ودنيا.

وبادئ ذي بدئ ينبغي أن نبدأ مقالتنا بالتعريف اللغوي والشرعي للإسراف وما في معناه من التبذير والترف ليدرك القاري الكريم أوجهه الاختلاف بينهم.

المعنى اللغوي والشرعي للإسراف:

قال ابن منظور في اللسان:

السرف والإسراف مجاوزة القصد وأسرف في ماله عجل من غير قصد وأما السرف الذي نهى الله عنه فهو ما أنفق في غير طاعة الله قليلاً كان أو كثيراً، والإسراف في النفقة التبذير... وقيل: هو مجاوزة القصد في الأكل مما أحله الله. اهـ- انظر لسان العرب لأبن منظور(9/148) مادة بذر.

أما التعريف الشرعي للإسراف:

-قال الحافظ ابن حجر هو: " مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر "- انظر فتح الباري بشرح ابن حجر العسقلاني- كتاب اللباس (16/323)

ويتبين لنا مما سبق إن المعنى اللغوي لا يختلف كثيراً عن المعنى الشرعي، فهو أيضاً مجاوزة الحد في إنفاق المال وغيره.

وجاء في آداب الدين والدنيا (ص299):

واعلم أن السرف والتبذير قد يفترق معناهما.

فالسرف: هو الجهل بمقادير الحقوق، والتبذير: هو الجهل بمواقع الحقوق.

وكلاهما مذموم، وذم التبذير أعظم؛ لأن المسرف يخطئ في الزيادة، والمبذر يخطئ في الجهل. اهـ

وينبغي كذلك أن يدرك المسلم جيدًا أن الإسراف وما في معناه من التبذير والترف يشكلون معًا مثلث لكيد الشيطان وتلبيسه علي رأس المثلث الإسراف وضلعيه التبذير والترف؛ وهذا المثلث الشيطاني أصاب الأمة الإسلامية بأمراض اجتماعية ونفسية وبدنية خطيرة في الدين والدنيا كما سوف نبين في هذه المقالة.. ولهذا كان لهذا المثلث الشيطاني في الكتاب والسنة قدحًا وذمًا وترهيبًا وترغيبًا الشيء الكثير،، ولكن ينبغي أن نبين إن الإسراف سواء في الدين أو الدنيا يندرج تحت ثلاث أقسام وهاهي بإيجاز شديد.

- القسم الأول: إسراف محرم شرعاً حرمه الله ورسوله.

- القسم الثاني: إسراف مكروه وهو ما جاوز الشرع و-تعالى-مه وله أصل في الدين.

- القسم الثالث: إسراف مباح وهو ما أباحه واستحبه الشرع بشروط ولم يقيده بحد معين.

وإذا أدركنا ماهية كل قسم من أقسام الإسراف وما يدور في مداره من التبذير والترف يكون من اليسير علي القاري الكريم عند قراءته لهذه المقالة وبيان أنواع الإسراف المختلفة إدراك إلي أي قسم ينتمي هذا النوع من الإسراف أو ذاك.

- واليك أخي القاري مثال من كل قسم لمزيد من البيان والتوضيح وبشرح أهل العلم الثقات والله المستعان.

- القسم الأول: الإسراف المحرم

ونكتفي هنا بمثال واحد منعا للإطالة وهو:

الإسراف في القتل

والقتل كبيرة من كبائر الذنوب وأعظمها عدا الشرك ولم يبح الشرع القتل إلا في أضيق نطاق كالقصاص من القاتل وقتل المرتد عن دينه وما أشبهه ذلك حتي تستقيم حياة الناس دين ودنيا..

-قال -تعالى- (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) (33) -الإسراء

قال الشوكاني في فتح القدير ما مختصره:

والمراد بالتي حرم الله التي جعلها معصومة بعصمة الدين أو عصمة العهد والمراد بالحق الذي استثناه هو ما يباح به قتل الأنفس المعصومة في الأصل وذلك كالردة والزنا من المحصن وكالقصاص من القاتل عمدا عدوانا وما يلتحق بذلك والاستثناء مفرغ: أي لا تقتلوها بسبب من الأسباب إلا بسبب متلبس بالحق أو إلا متلبسين بالحق.. ثم بين حكم بعض المقتولين بغير حق فقال: (ومن قتل مظلوماً) أي لا بسبب من الأسباب المسوغة لقتله شرعا (فقد جعلنا لوليه سلطاناً) أي لمن يلي أمره من ورثته إن كانوا موجودين أو ممن له سلطان إن لم يكونوا موجودين والسلطان التسلط على القاتل إن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية، ثم لما بين إباحة القصاص لمن هو مستحق لدم المقتول أو ما هو عوض عن القصاص نهاه عن مجاوزة الحد فقال: (فلا يسرف في القتل) أي لا يجاوز ما أباحه الله له فيقتل بالواحد اثنين أو جماعة أو يمثل بالقتيل أو يعذبه..

ثم قال - رحمه الله - (إنه كان منصوراً): يعني الولي، فإن الله - سبحانه - قد نصره بإثبات القصاص له بما أبرزه من الحجج وأوضحة من الأدلة وأمر أهل الولايات بمعونته والقيام بحقه حتى يستوفيه ويجوز أن يكون الضمير راجعاً إلى المقتول: أي إن الله نصره بوليه. اهـ- انظر فتح القدير للشوكاني (4/303)

-وفي الأحاديث النبوية الصحيحة تحذير من القتل بغير حق ولقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - القتل من كبائر الذنوب وأعظمها بعد الكفر بالله، واكتفي هنا منعا للإطالة بحديث واحد في الصحيحين وفيه الكفاية.

- عن أبي هريرة: (( اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: وما هي يا رسول الله قال.: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات))- أخرجه البخاري في باب "رمي المحصنات " ح/2560، ومسلم في الكبائر ح/129)

-قال ابن تيمية - رحمه الله -في " الاستقامة"(2) ما مختصره:

وترتيب الكبائر ثابت في الكتاب والسنة كما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال: "قلت يا رسول: أي الذنب أعظم؟ قال: (( أن تجعل الله نداً وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك)) وتصديق ذلك في كتاب الله: (( الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ)) الفرقان 68- أخرجه البخاري في التفسير (ح/4389))

ولهذا قال الفقهاء أكبر الكبائر الكفر، ثم قتل النفس بغير حق، ثم الزنا، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم- ذكر لابن مسعود من جنس أعلى فأعلى الكفر هو أن تجعل الله ندا بخلاف الكتابي الذي ليس بمشرك فإنه دون ذلك وأعظم القتل قتل ولدك وأعظم الزنا: الزنا بحليلة الجار. اهـ انظر " الاستقامة لابن تيمية (ص /468)

-القسم الثاني: الإسراف المكروه

الإسراف المكروه هو: إسراف في أمر له أصل في الشرع، ولكن بخروجه عن حد الاعتدال المأمور به صار مكروهاً وإسرافاً ممقوتاً لم يأمر به الشرع بل نهي عنه، وينطبق هذا عما يخص أمور الدنيا فإن كان في الدين فالأصل فيها التوقف وعدم الزيادة عما شرع؛ لأنه يؤدي إلى التنطع المكروه- وهو الزيادة عن السنة فيما له أصل ولم يأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخاف عمن يرتكبه من الزيادة فيما لم يشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته أصلا وهو البدعة المحرمة قطعاً وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

ولقد أمرنا الله بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يخصنا دين ودنيا ونهانا عن مخالفته وعلى المسلم أن يتبع ولا يبتدع والآيات والأحاديث في الترهيب من ذلك كثيرة منها:

-قوله -تعالى-: (لا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يجِدُوا في أنْفُسِهمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء: 65، )

-وقوله -تعالى-: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا) (الحشر: 7، )

- ومن الأحاديث النبوية الصحيحة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى))(1)

- وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( هلك المتنطعون قالها ثلاثاً))- أخرجه مسلم في العلم (2670)، وأبي داود في السنة(4608)

قال النووي: " قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((هلك المتنطعون)) أي المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم".

- وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ))-أخرجه البخاري في الصلح (2697)، ومسلم في الأقضية(1718)

وفي رواية مسلمٍ بلفظ: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌ)).

ومن ثم سنكتفي هنا منعاً للإطالة بتوضيح ماهية السرف المكروه في كل من الدين والدنيا مع ضرب مثال ونبين أضراره ونستشهد بالأدلة الشرعية من الكتاب أو السنة الصحيحة ليحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة والله المستعان.

أولاً: الإسراف المكروه في الدين:

قلنا أن الأصل في الدين أو العبادات التوقف وعدم مجاوزة الشرع فيما لم يرخص فيه حتى لو كان له أصل في الشرع كالصلاة والصيام والصدقة.. الخ

لماذا؟.

لأنه يؤدي بالتبعة إلى التنطع والغلو في الدين وربما يؤدي إلى الزيادة فيما لم يشرع لنا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيقع صاحبها في البدعة المحرمة والعياذ بالله... ومثال على ذلك:

السرف في التعبد وإهمال الحقوق.. ومن أدلته:

- حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم – إليهم، فقال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني))-أخرجه البخاري في النكاح (5063)، ومسلم بمعناه في النكاح(1401)

ومن الحديث يتبين رفض النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا التنطع و الغلو في العبادة والزيادة فيها بما لم يشرعه ويسنه لأمته رغم شرعية الأعمال التي أرادوا أن يعملوها هؤلاء الرهط؛ لأنه تشدد وإسراف يخالف الطبيعة الإنسانية وقدرتها على التحمل.

وجاء في "سبل السلام" للصنعاني (4/427) ما مختصره:

" وهو دليل على أن المشروع هو الاقتصاد في العبادات دون الانهماك والإضرار بالنفس، وهجر المألوفات كلها، وأن هذه الملة المحمدية مبنية شريعتها على الاقتصاد والتسهيل والتيسير وعدم التعسير (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)... ثم قال: وأراد - صلى الله عليه وسلم – بقوله: ((فمن رغب عن سنتي)) عن طريقتي فليس مني " أي ليس من أهل الحنفية السهلة بل الذي يتعين عليه أن يفطر ليقوى على الصوم وينام ليقوى على القيام، وينكح النساء ليعف نظره وفرجه، وقيل: إن أراد من خالف هديه - صلى الله عليه وسلم -، وطريقته أن الذي أتى به من العبادة أرجح مما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - فمعنى ليس مني أي ليس من أهل ملتي لأن اعتقاد ذلك يؤدي إلى الكفر". اهـ

ثانياً- الإسراف المكروه في الدنيا:

الإسراف المكروه فيما يخص أمور الدنيا هو إسراف في أمور مباحة شرعا وسبب الكراهية فيها إنها تؤدي إلي أضرار وخيمة سواء كانت بدنية أو نفسية أو غير ذلك، ومثال على ذلك:

الإسراف في الطعام والشراب والملبس

واليك التفصيل مع بيان الأدلة من الكتاب والسنة والله المستعان.

بدهي أن الإسراف في الطعام والشراب الحلال له أضراره على الصحة، والإسراف في الملبس تبذير وترف مكروه ما لم يحرمه الشرع فإن كان حراماً كلبس الرجال للحرير مثلاً فيكون هذا سرفًا محرمًا قطعًا.

قال -تعالى-: (يا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (31) الأعراف

قال الشوكاني في فتح القدير(1) ما مختصره:

والزينة ما يتزين به الناس من الملبوس، أمروا بالتزين عند الحضور إلى المساجد للصلاة والطواف... قوله: (وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تُسْرِفُواْ) أمر الله - سبحانه - عباده بالأكل والشرب، ونهاهم عن الإسراف، فلا زهد في ترك مطعم ولا مشرب، وتاركه بالمرّة قاتل لنفسه، وهو من أهل النار، كما صح في الأحاديث الصحيحة، والمقلل منه على وجه يضعف به بدنه ويعجز عن القيام بما يجب عليه القيام به من طاعة أو سعي على نفسه، وعلى من يعول مخالفاً لما أمر الله به وأرشد إليه، والمسرف في إنفاقه على وجه لا يفعله إلا أهل السفه، والتبذير مخالف لما شرعه الله لعباده واقع في النهي القرآني، وهكذا من حرّم حلالاً أو حلل حراماً، فإنه يدخل في المسرفين ويخرج عن المقتصدين. ومن الإسراف الأكل لا لحاجة، وفي وقت شبع". اهـ- انظر فتح القدير للشوكاني (3/30)

-وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة)) وقال ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة"- أخرجه البخاري في اللباس، والنسائي في الزكاة (2559)

- وقال أيضاً النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان فاعلاً لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه))- انظر السلسلة الصحيحة (2265) وصحيح الترغيب (2135) للألباني

وهكذا يتبين لنا إن الإسراف في المأكل والمشرب والملبس كله مذموم في الشريعة السمحاء.

-القسم الثالث: الإسراف المباح:

ونبدأ أولا بتعريف ما المقصود بالمباح؟

المباح عند علماء الأصول هو: ما أذن الشارع في فعله وتركه، وخلا من المدح أو الذم.

ونضرب مثل للدلالة علي ذلك فيما جاء عن المال وإنفاقه مما ذكره الحافظ ابن حجر- رحمه الله - في شرحه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعاً وهات ووأد البنات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال)) -أخرجه البخاري في الآداب (2408)، ومسلم في الأقضية (593).. قال: والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه:

الأول: إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعاً فلا شك في منعه.

والثاني: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعا فلا شك في كونه مطلوبا بالشرط المذكور(1)

والثالث: إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس، فهذا ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله، فهذا ليس بإسراف.

والثاني: ما لا يليق به عرفا، وهو ينقسم أيضا إلى قسمين:

أحدهما: ما يكون لدفع مفسدة إما ناجزة أو متوقعة، فهذا ليس بإسراف،

والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك فالجمهور على أنه إسراف. اهـ

ومن ثم يتبين لنا أخي القارئ إن المباح في الشرع ليس على إطلاقه في كل الأعمال بل هو نوعين:

الأول: أعمال أباحتها الشريعة وجاز الزيادة فيها دون تقييد أو تحديد مثل ذكر الله و تلاوة القران والدعاء والاستغفار وتعلم العلم الشرعي.... الخ"

فهذا وغيره مما دل عليه الشرع وهو مباح وليس فيه سرف.

ومن أمثلة وأدلة هذا النوع من الكتاب والسنة ما يلي:

- قال -تعالى- عن الذكر. (وَاذكُروا الله كَثِيراً لَعَلَّكم تُفْلِحونَ) الجمعة: 10

- وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله - تعالى -على كل أحيانه"- أخرجه مسلم في الحيض (373)، والترمذي في الدعوات (3384

- وقال -تعالى- عن طلب العلم واستذكاره (وَقُل رَبِّ زِدْني عِلْماً) (طه: 114)

-وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)) (أخرجه الترمذي في العلم (2646)، ومسلم في الذكر والدعاء (2699)..

فمثل هذه الأعمال وغيرها التي أباحها الشرع لا إسراف فيها البتة.

الثاني: ما إباحته الشريعة ما لم يخرج عن الحد الذي ينقله من دائرة المباح للمكروه كالصدقات بالأموال والجود بها على الفقراء والمحتاجين و ليس في ذلك سرف..

ويجب ملاحظة إن الفارق بين السرف والجود: أن السرف تبذير للمال من غير ضرورة شرعية أو دنيوية مباحة كانت أو غير مباحة، وأما الجود فهو وضع المال في موضعه المشروع والمباح.

ومن أدلة هذا النوع من القران والسنة:

- قوله -تعالى-: (إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي وإن تُخْفُوهَا وتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فهوَ خَيرٌ لَكُمْ ويُكَفِّرْ عَنْكُمْ من سيِّئاتِكُمْ والله بِما تَعمَلُونَ خَبِيرٌ) البقرة: 272)

- ومن السنة ما روي عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: (( يا رسول الله، أنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)) أخرجه البخاري في المغازي (4409) ومسلم في الوصية(1628)

قال النووي في شرح الحديث ما مختصره:

وفي هذا الحديث: حث على صلة الأرحام، والإحسان إلى الأقارب، والشفقة على الورثة، وأن صلة القريب الأقرب والإحسان إليه أفضل من الأبعد واستدل به بعضهم على ترجيح الغني على الفقير. اهـ

ومن ثم فأن الاعتدال في إنفاق المال فيما يشرع ولا يحرم سواء كان في النفقات أو الصدقات أو ما أشبهه ذلك أمر قد حث عليه الشرع وأباحه وأجزل الثواب لفاعله ولقد نهي فقط عن التصدق الكثير الذي يسبب الضرر علي من يعول من الأهل وخير الأمور الوسط بلا إفراط أو تفريط

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 -والشرط الذي يقصده ابن حجر قوله" ويستثنى من ذلك كثرة إنفاقه في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقا أخرويا أهم منه. "

الدعوة والإرشاد

ولا تنسو أخوكـــــــــ يوسفي ــــــــم

العلم زين فكن للعلم مكتسبا وكن له طالبا ما عشت مقتبسا
العلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف
تعلم فليس المرء يولد عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل

[​IMG]

   الإسراف وضرره في الدين والدنيا
الدعوة والإرشاد الدعوة والإرشاد رد على الموضوع
أضف رد
أضف موضوع جديد
موضوع جديد
جهز الموضوع للطباعة
طباعة
إذهب الى منتدى: